السيد محمد تقي المدرسي
19
من هدى القرآن
فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ « 1 » الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) . هدى من الآيات : المجرمون لا يعرفون الحقيقة إذ تحتجب عنهم فلا يرونها ، أو لا يرونها بوضوح كاف ، لأن قدرة الإنسان التسويلية - حسب تعبير القرآن - تظل تزين له أفعاله السيئة حتى تسلب عقله ولا يكتشف الحقيقة إلا بعد فوات الأوان ، وعندما يموتون أو ينزل بهم عذاب حينها يستيقظون من غفلتهم ، ويعرفون أنه كان بإمكانهم أن يصبحوا من أهل الجنة فصاروا من أهل النار . وفي ذلك اليوم يتفرقون ، ويتميز المؤمنون عن المجرمين ، أما المؤمنون فهم في روضات يحبرون ، بينما يلقى المجرمون في النار . ونتساءل : كيف يمكن للإنسان الخروج من دائرة الجريمة التي يرتكبها ، إما بسبب
--> ( 1 ) يبلس : الابلاس اليأس من الخير ، وقيل : هو التحير عند لزوم الحجة .